يوسف بن تغري بردي الأتابكي
360
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الظاهري باستقراره والى القاهرة عوضا عن التاج الشوبكي وأخيه عمر ودولات خجا هو أحد أصاغر المماليك الظاهرية برقوق ومن شرارهم وكان وضيعا تركي الجنس كثير الشر يمشي على قدميه بالأسواق في بعض الأحيان وكان الملك الأشرف يعرفه أيام جنديته ويتوقى شره فلما تسلطن ولاه الكشوفية ببعض النواحي فأباد أهل تلك الناحية ثم ولاه الكشف بالوجه القبلي فتنوع في عذاب أهل الفساد وقطاع الطريق أنواعا كثيرة منها أنه كان إذا قبض على الحرامي أمسكه ونفخ بالكير في دبره حتى تندر عيناه وينفلق دماغه ومنها أنه كان يعلق الرجل منكسا ولا يزال يرمي عليه بالنشاب إلى أن يموت وأشياء كثيرة من ذلك فلما ولي الولاية بالقاهرة أول ما بدأ به أنه أفرج عن جميع أرباب الجرائم من الحبوس وحلف لهم أنه متى ظفر بأحد منهم وقد سرق ليوسطنه وأرهب إرهابا عظيما وصار يركب في الليل ويطوف بحرمة زائدة عن الحد وصدق في يمينه في السراق فما وقع له سارق ممن أطلقه وقد كتب أسماءهم عنده إلا وسطه فذعر أهل الفساد منه وانكفوا عن السرقة ثم أخذ في التضييق على الناس وإلزامهم بإلزامات منها أنه أمرهم بكنس الشوارع ثم رشها بالماء وبتعليق كل سوقي قنديلا على دكانه وعاقب على ذلك خلائق ثم منع النساء من الخروج إلى الترب في أيام الجمع وأشياء كثيرة إلى أن سئمته الناس وعزله الأشرف عنهم حسبما يأتي ذكره ثم أرسل السلطان يطلب قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن الكشك الحنفي ليستقر في كتابة سر مصر بعد موت شهاب الدين أحمد بن السفاح على أنه يحمل بسبب ذلك عشرة آلاف دينار فقدم جوابه في يوم الاثنين ثالث شوال في ضمن كتاب الأمير جارقطلو نائب الشام على يد نجاب وهو يعتذر لعدم حضوره بضعف بصره وآلام تعتريه وأرسل بمبلغ من الذهب له صورة فأعفاه السلطان عن ذلك